قوات الاحتلال الاميركي انسحابها من المدن العراقية غدا الثلاثاء، حيث تسلم جميع معسكراتها البالغة اكثر من 140 الى قوات الامن العراقية.
وسيتولى نحو 750 الف عنصر امني المهمة الامنية في البلاد عقب الانسحاب، حيث أكدت وزارتا الداخلية والدفاع أن نحو نصف مليون عنصر أمني و250 الف جندي سيتولون المهمة الامنية في البلاد عقب الانسحاب، وأعلنتا أن 120 الف عنصر امني سينتشر في العاصمة بغداد وحدها.
وحذر وزير الدفاع العراقي عبد القادر العبيدي الأحد، من تنفيذ أي هجوم بعد انسحاب الاحتلال الاميركي المقرر في الثلاثين من الشهر الجاري، وقال: ”أتحدى أن يهاجم الارهاب مخفرا للشرطة العراقية مثلما کان يحدث في الأعوام الماضية بعدما کانوا يسيطرون على مدن بالکامل وأتمنى أن يهاجم الارهاب أي قوة عسکرية أو أن يکونوا فرسانا للحظة واحدة”.
وأضاف: ”أنا أريد من الارهابيين مهاجمة مخفر معزول حتى وان کان خارج بغداد وسيشاهدون رد الفعل لأننا نقول ان زمن الارهاب في العراق قد انتهى”.
وقال العبيدي: ”الآن أصبحنا نحن في المجابهة وعلينا أن نتکاتف جميعا وان نکون کتلة واحدة بوجه الارهاب”.
وذکر أن ”العمليات الارهابية التي تنفذ الآن هي لاثبات الوجود وهي تثبت وبما لا يقبل الشك أن هؤلاء بدون مبادئ أو شعور وطني ، وهي تمثل نهاية القاعدة في العراق”.
وقال العبيدي: ”علينا أن نکون حذرين لأن الارهاب الموجود حاليا في العراق هو من النوع الخبيث جدا الذي لا توجد له معايير أو مبادئ وعلينا التعاون والتکاتف والصمود جميعا من اجل التصدي له وابعاده من البلاد ”.
وأضاف: ”قناعتنا انه ستکون هناك وتيرة من العمليات الارهابية ونأمل أن لا تکون هذه الوتيرة متصاعدة ويجب أن نقضي عليها ونحن في حالة انذار کامل وان نجابه هذه العمليات بکل قدرتنا الأمنية ولدينا قناعة أن الارهاب يريد أن يثبت وجوده بعد أن ضعف نتيجة الضربات التي تعرض لها ويجب ان نصمد وان نکون اقوى ولا نعطي الارهاب فرصة نجاح واحدة لأنه يحلم في أن يفرق العراقيين ويجعل السلطة التشريعية تصطدم بالسلطة التنفيذية”.
وبدأت السلطات العراقية منذ مطلع العام الجاري تسلم نحو 95 بالمئة من المواقع العسکرية في المدن من قوات الاحتلال الأميرکي، وستشرع القوات العراقية في أوسع عملية انتشار على الأراضي العراقية لأول مرة منذ ست سنوات لمواجهة أي خرق أمني حيث سيتم نشر أکثر من 120 ألف عنصر أمني من الجيش والشرطة في مناطق بغداد وحدها بجانب الآلاف في المدن العراقية الأخرى بعد الانسحاب.
لكن ستيف لاتزه المتحدث باسم قوات الاحتلال في العراق اعلن الاحد ان حماية الحدود العراقية ستکون من ضمن مهام القوات الأميرکية، وقال ”ان القوات الأميرکية سلمت الحکومة العراقية أکثر من 151 قاعدة عسکرية خلال الفترة الماضية وان المتبقي من القواعد العسکرية سيتم تسليمها خلال الفترة المحددة للانسحاب ”.
وأضاف أن”القوات الأميرکية المتبقية سيقتصر عملها على تقديم الدعم اللوجستي والعسکري بناء على طلب الحکومة العراقية وان القوات الأميرکية تمتلك حق الرد على أي اعتداء على مقارها خارج المدن من دون الرجوع الى الحکومة العراقية”.
من جانب آخر، قال قائد شرطة الأنبار اللواء طارق العسل ان قوات الشرطة بالمحافظة أخذت تنتشر بشکل واسع لسد الفراغ الذي ستترکه القوات الأميرکية.
وأضاف العسل ”منذ بداية هذا الشهر شکلنا فريق عمل مشترك ضم ممثلين عن قوات الشرطة والجيش والحدود للعمل على السيطرة على الأوضاع الأمنية بداخل وخارج المدن وعلى المنافذ الحدودية مع سوريا والأردن”.
وأوضح: ”تمکنت قواتنا في فترة انتشارها خلال هذا الشهر من اعتقال حوالى 180 شخصا تم الافراج عن البعض منهم وبقي البعض الأخر للتحقيق معهم ومعرفة موقفهم الحقيقي”.
وقال العسل: ”لدينا الاستعداد والقدرة على حماية مدننا ومواطنينا من الارهاب وأشکال العنف بعيدا عن الوجود الأجنبي وحسب التوجيهات التي تصلنا من مراجعنا فانه بعد الثلاثين من الشهر الجاري ستکون قواتنا مسؤولة بشکل کامل عن الأمن بداخل المدن وخارجها”.
وكان الرئيس العراقي جلال طالباني ورئيس وزرائه نوري المالكي اعتبرا أن انسحاب القوات الاميركية تثبيتا لدعائم السيادة الوطنية.
وقال المالكي في حفل اقيم في العاصمة العراقية بغداد بمناسبة الذكرى السنوية السادسة لاستشهاد الرئيس السابق للمجلس الاسلامي العراقي الاعلى السيد محمد باقر الحكيم: ان قوات الامن العراقية قادرة على ضبط الامن والتصدي بقوة للعمليات الارهابية.
بدوره، دعا طالباني وخلال المناسبة نفسها، القوى العراقية الى رفع اصواتها وتكفير قتلة الشعب العراقي وملاحقتهم. كما اكد الاستعداد لانجاز خطوة تاريخية باستعادة السيادة العراقية عن طريق خروج قوات الاحتلال من مدنه.
وأعلنت الحکومة العراقية اعتبار يوم 30 من الشهر الجاري عطلة رسمية وأطلقت على هذا اليوم اسم يوم ”السيادة العراقية” ويوم ”الشموخ” ودعت العراقيين جميعا الى الاحتفال کلا بحسب طريقته فيما خصصت وسائل الاعلام مساحات واسعة من بثها لتقديم فعاليات الابتهاج بهذه المناسبة.
ووفقا للاتفاقية الامنية الموقعة بين بغداد وواشنطن في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، فان قوات الامن العراقية ستتولى المسؤولية الامنية بعد مغادرة القوات الاميركية جميع المدن والبلدات.
وتعد هذه العملية، التي تأتي بعد ستة سنوات على الغزو الاميركي للعراق في وقت يمر فيه العراق بمرحلة حساسة، الخطوة الاولى نحو تولي المسؤولية الكاملة عن مصير البلاد لدى رحيل قوات الاحتلال الاميركية نهاية 2011، وفقا للاتفاقية ذاتها.
هذا واتهم رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي هادي العامري المملكة العربية السعودية بالوقوف في مقدمة دول اقليمية تخطط لعرقلة انسحاب القوات الاميركية من المدن.
وأشار العامري في تصريح للصحافيين الى تمويل دول في المنطقة وعلى رأسها العربية السعودية لتنظيم القاعدة وفلول البعث لتنفيذ عمليات ارهابية.
كما أشار الى صدور فتاوى تكفيرية، داعيا الى موقف موحد تجاه الدول الداعمة للارهاب.
أضف تعليقك